يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

91

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يروى أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لما حضرته الوفاة قال لأمامة هذه : إني لا آمن أن يخطبك معاوية بعد موتي ، فإن كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيرا ، فلما انقضت عدّتها كتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه وبذل لها مائة ألف دينار ، فلما خطبها أرسلت إلى المغيرة بن نوفل : إن هذا قد أرسل يخطبني ، فإن كان لك بنا حاجة فأقبل ، فأقبل وخطبها إلى الحسن بن علي فزوّجها منه رضي اللّه عنهم ، وهو مراهق الحلم ، وكان يوم الفتح رديف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وماتت زينب قبل الفتح بعام وأسلم أبو العاص وحسن إسلامه ، في خبر طويل ذكره ابن إسحاق وغيره ، وكانت قريش قد أرادته على أن يطلق زينب فأبى وأثنى خيرا ، وأرادت عتبة وعتيبة ابني أبي لهب على طلاق رقية وأم كلثوم بنتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ففعلا هوانا بهما ، أعني الرجلين ، وكرامة لهما ، أعني المرأتين ، ولبعلهما عثمان بن عفان رضي اللّه عنهم تزوّج الواحدة بعد الأخرى ، كانت الأولى رقية تزوّجها بمكة وكانت أكبر بناته فهاجر بها إلى أرض الحبشة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إنهما لأوّل من هاجر إلى اللّه بعد إبراهيم ولوط ، ثم هاجر إلى المدينة ، فله هجرتان ثم تزوّج أم كلثوم بعد موت رقية رضي اللّه عنهما ، وكان له من رقية ولد اسمه عبد اللّه ذكروا أنه بلغ ست سنين فنقره ديك على عينه فمرض فمات . وجاء في الخبر أنه عليه الصلاة والسلام قال : لو أن لي ثالثة لزوّجتها إياه . فمن أجل جمعه بين رقية وأم كلثوم الواحدة بعد الأخرى كان يقال له ذو النورين ، وكانت رقية كما تقدّم أكبر بناته وبعدها زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة رضي اللّه عنهن وصلى على أبيهن وأمهن . واحذر أن تسب عتبة فإنه أسلم مع أخ لهما ثالث اسمه معتب يوم فتح مكة وبها أقاما حتى ماتا ولهما بها عقب ، ومن ولد عتبة بها الفضل بن العباس بن عتبة المعروف بالأخضر ، سمي بذلك لقوله في أبيات : وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . وكان عتبة ومعتب قد هربا من الإسلام فأرسل إليهما عمهما العباس فقدما وأسلما ، فسرّ بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشهدا معه حنينا والطائف . وأما عتيبة فإنه لما أسلمت ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فارقها وقال : يا محمد فارقت ابنتك وتركت دينك فلا تحب لي خيرا أبدا ، فدعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يسلط اللّه عليه كلبا من كلابه ، فخرج إلى الشام تاجرا ، فلما كان في